الشيخ السبحاني
282
بحوث في الملل والنحل
بالحقّ ، ومن ردّ على هذا أصبر حتى يقضي اللَّه بيني وبين القوم بالحقّ وهو خير الحاكمين » « 1 » . ترى أنّ بين الكلمتين تقارناً بل توافقاً ، وهذا ما يدفعنا إلى أنّ ثورته كانت امتداداً لثورة الحسين عليه السلام . 4 - أقام زيد الثائر بالكوفة وبايعه أصحابه وكانت بيعته التي يبايع عليها الناس : إنّا ندعوكم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيه ، وجهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين ، وإعطاء المحرومين وقسم هذا الفيء بين أهله بالسواء ، ورد المظالم ، وإقفال المجمر ، ونصرنا أهل البيت على من نصب لنا ، وجهل حقنا . أتبايعون على ذلك فإذا قالوا نعم : وضع يده على يده ، ثمّ يقول : عليك عهد اللَّه وميثاقه وذمته وذمّة رسوله لتفينّ ببيعتي ولتقاتلنّ عدوي ، ولتنصحنّ لي في السر والعلانية ، فإذا قال نعم : مسح يده على يده ، ثمّ قال : اللّهمّ اشهد « 2 » . وفي كلامه هذا إلماع إلى كلام الإمام الحسين عليه السلام ألقاه بالبيضة عندما حبسه الحرّ بن يزيد الرياحي عن الحركة : فقال : « أيها الناس إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : من رأى سلطاناً جائراً ، مستحلًا لحرم اللَّه ، ناكثاً لعهد اللَّه ، مخالفاً لسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، يعمل في عباد اللَّه بالإثم والعدوان . فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقّاً على اللَّه أن يدخله مدخله ، ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام اللَّه وحرّموا حلاله وأنا أحقّ من غيّر » « 3 » . 5 - ومن كلامه : وإنّا ندعوكم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيه ، وإلى السنن أن تحيى
--> ( 1 ) . المجلسي : بحار الأنوار : 44 / 329 . ( 2 ) . الطبري : التاريخ : 5 / 492 ، ابن الأثير : الكامل : 5 / 233 باختلاف في التعبير . ( 3 ) . الطبري : التاريخ : 4 / 304 .